النائب سامر التوم في "مرصد الحكومة": ما الذي قدمته الحكومة لحماية صحة اللبنانيين سوى الوعود؟

  • 01 October 2026
  • 58 mins ago
    • Lebanon
    • POLITICS
  • source: tayyar.org
    • article image


    هذه الحكومة مقصرة في جميع الملفات الحياتية التي تهم اللبنانيين، ولن أتناولها جميعاً، بل سأقتصر على الشأن الصحي. إننا نريد تذكير الحكومة بالالتزامات التي تعهدت بها أمام مجلس النواب وأمام المواطنين في بيانها الوزاري، لنسألها: ماذا فعلتم بها؟ وبماذا أجيب عن وعودكم؟

    لقد وعدتم الناس بدعم المستشفيات ومراكز العناية الصحية، ورفع مستوى التنسيق مع القطاع الخاص. ووعدتم بتأمين الدواء، خصوصاً لأصحاب الأمراض المزمنة والمستعصية. كما وعدتم بتوفير التغطية الصحية لجميع اللبنانيين، ودعم الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وإصلاح أوضاعه.
    لم تخصصوا للصحّة في البيان الوزاري سوى أسطر معدودة، لأنكم اعتبرتم صحة اللبنانيين ملفاً ثانوياً غير مهم. وفي المقابل، أغفلتم تماماً مناقشة مواضيع أخرى كثيرة بالغة الأهمية؛ فأين دور الطب الوقائي؟ وأين خطة مكافحة الآثار الصحية للتلوث؟ أُذكركم هنا بتقرير إحدى الصحف الطبية العالمية الذي تحدث عن أرقام صادمة لمرض السرطان في لبنان. وأين الإحصاءات والبيانات التي توضح الواقع الصحي للمواطنين وتساعد في تحديد احتياجاتهم؟
    بعد نحو عشرين شهراً من عُمر هذه الحكومة، لم يعد يكفينا سماع الوعود، بل نريد أن نرى الإنجازات؛ فما الذي قدمتموه في كل هذه الملفات؟
    لا يمكن اتخاذ الحرب مبرراً لتقاعس الحكومة في الشأن الصحي، ولا سبباً للتهرب من المسؤوليات. فالحرب الإقليمية مضى عليها أكثر من ستة إلى سبعة أشهر، وكان لدى الحكومة الوقت الكافي لوضع خطة طوارئ صحية، والاستعداد لتداعيات هذه الأزمة، ومحاولة حماية اللبنانيين منها، ولكنها للأسف لم تفعل شيئاً.

    2. في ملف المستشفيات
    في الثامن من أيلول، استمعنا إلى صرخة نقابة أصحاب المستشفيات عبر بيان شكّل إنذاراً صحياً واجتماعياً.
    هذه الصرخة محقة ومبررة؛ نظراً لارتفاع أسعار المازوت، وزيادة كلفة الكهرباء في ظل الانقطاع شبه التام للتيار الرسمي (بين صفر وساعة واحدة يومياً) والاعتماد شبه الكلي على المولدات الخاصة، فضلاً عن ارتفاع كلفة المستلزمات الطبية، والصيانة، والنقل.
    لقد طالبت النقابة الحكومة بسرعة تسديد مستحقات المستشفيات لدى الجهات الضامنة الرسمية، وتصحيح التعرفات وفق الكلفة الفعلية للعلاج، وتسديد مستحقات ضريبة القيمة المضافة.
    ولكن، على الرغم من خطورة هذا التحذير، تواصلت منذ أيام مع نقيب المستشفيات، وتبين أنه لم يتلقَّ أي اتصال جدي لمناقشة هذا الأمر. فإذا كانت الحكومة عاجزة عن إنهاء الحرب أو الأزمة الإقليمية، إلى هذا الحد يصعب عليها التواصل مع نقيب المستشفيات؟ وهل من الصعوبة بمكان التفكير في خطة طوارئ صحية، أو تسديد المستحقات من دون تأخير إداري وبيروقراطي، أو دراسة التعرفات ومحاولة تصحيحها؟
    تتصرف الحكومة وكأن استمرار المستشفيات في العمل هو مسؤولية أصحابها وحدهم، وكأنها غير معنية بتاتاً بما يؤول إليه حال المرضى.
    لقد منحت النقابة مهلة حتى نهاية الشهر، وحذرت من احتمال قصر استقبال مرضى الجهات الضامنة الرسمية على الحالات الطارئة فقط. لذا أتساءل: إذا امتنعت المستشفيات عن استقبال المرضى وماتوا على أبوابها، فهل ستتحرك الحكومة حينها؟

    3. في ملف التغطية الصحية
    أكدت الحكومة في بيانها الوزاري أنها ستسعى لتأمين التغطية الصحية لجميع اللبنانيين، ودعم الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وإصلاح أوضاعه.
    هذا هو الوعد، غير أن التغطية لا تُقاس بالنسب المعلنة على الورق، بل بقدرة المواطن الفعلية على دخول المستشفى وتلقي العلاج دون دفع فروقات مالية أو اللجوء إلى الاستدانة.
    قد يكون المواطن مضموناً، وتدعي الجهة الضامنة أن التغطية تصل إلى ثمانين أو تسعين بالمئة، إلا أن هذه النسبة تُحسب بناءً على تعرفة رسمية لا تعكس الكلفة أو السعر الفعليين. ونتيجة لذلك، يجد المريض نفسه مضطراً لتأمين فروقات بآلاف الدولارات ليتمكن من إجراء العملية أو تلقي العلاج المطلوب. وللأسف الشديد، أصبحت هذه الفروقات أشبه بالبورصة؛ ترتفع وتتنخفض وتتغير بصورة غريبة وغير مفهومة من مستشفى إلى آخر.
    واليوم، يعجز العديد من المرضى عن دخول المستشفى، وتحديداً عناصر قوى الأمن الداخلي وعائلاتهم؛ إذ بات عدد المستشفيات التي تستقبلهم في منطقة بيروت وجوارها محدوداً للغاية، وأصبح أهل المريض يقضون ساعات في البحث والاتصال والوساطات لإيجاد سرير في أي مستشفى.
    وهذه فضيحة كبرى: عنصر يعرض حياته للخطر ليحمي الناس، فإذا مرض هو أو أحد أفراد عائلته، عجز عن دخول المستشفى!
    وهنا نسألكم: ماذا تعتزمون فعله بالبسطاء والمعوزين الذين لا يملكون ثمن العلاج، لكي لا يموتوا على أبواب المستشفيات؟

All news

  • Filter
  • All
    Politics
    Lebanon
    World
    People
    Business
    Health
    Sports
    Technology